فوزي آل سيف
64
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
وقد أنجبتْ هذه السيدةُ الكريمة للإمام الجواد كلَّ أولاده كما ذكرنا، ونحن نحتمل أن زواجه بها ربما كان في حدود سنة 211 ه، وكان عمر الإمام عليه السلام حينها نحو 16 عاماً، بقرينة ولادة ابنه الأكبر[139] علي الهادي سنة 212 ه كما عليه أكثرالمؤرخين[140]وهناك قول بأن ولادته في سنة 214 ه. وبعدها ولدت له ابنه الثاني موسى المعروف بالمبرقع[141] وهو جدُّ السادة الرضوية ببلدة قم، ثم أنجبت له البنات وهنَّ: 1/ حكيمة بنت الجواد: وقد نقل عنها الكليني[142] خبرا أنها رأت الإمام المهدي ليلة ولادته وبعد ذلك وهي راوية حديث ولادة الإمام المهدي المفصل، كما في كمال الدين للشيخ الصدوق[143]، وهي مدفونة في سامراء إلى جانب الإمامين أخيها الهادي وابنه العسكري عليهما السلام. 2/ زينب بنت الجواد: والذِّكْرُ الوحيد لها فيما عثرنا عليه؛ هو أنها بَنَت بناءً على قبر عمة أبيها فاطمة (المعصومة) بنت الإمام موسى بن جعفر المدفونة في قم. ويظهر أن أقدم مصدر للخبر هو تاريخ قم الذي نقل عنه العلامة المجلسي في البحار فقال: «تاريخ قم: للحسن بن محمد القمي، قال أخبرني مشايخ قم عن آبائهم أنه لما أخرج المأمون الرضا عليه السلام من المدينة إلى مرو لولاية العهد في سنة مائتين من الهجرة خرجت فاطمة أخته تقصده في سنة إحدى ومائتين فلما وصلت إلى ساوة مرضت فسألت كم بينها وبين قم؟ قالوا: عشرة فراسخ، فقالت: احملوني إليها فحملوها إلى قم وأنزلوها في بيت موسى بن خزرج بن سعد الأشعري، قال: وفي أصح الروايات أنه لما وصل خبرها إلى قم استقبلها أشراف قم وتقدمهم موسى بن الخزرج، فلما وصل إليها أخذ بزمام ناقتها وجرها إلى منزله، وكانت في داره سبعة عشر يوما ثم توفيت رضي الله عنها، فأمر موسى بتغسيلها وتكفينها وصلى عليها ودفنها في أرض كانت له وهي الآن روضتها، وبنى عليها سقيفة من البواري، إلى أن بنت زينب بنت محمد بن علي الجواد عليه السلام عليها قبة»[144].
--> 139 تأتي ترجمة الإمام مفصلة في سيرته إن شاء الله تعالى.144 المجلسي: بحار الأنوار ٤٨/٢٩٢ 140 الكليني: الكافي١/ ٥٤٥: قال في أحوال الإمام الهادي وُلد عليه السلام للنصف من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين. وأما المفيد: في الإرشاد ٢/٢٩٧ فقال: وكان مولده بِصَرْيا من المدينة للنصف من ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ومائتين.. وكذلك ذكر ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ ٧/ ١٨٩ فقال: وكان مولده سنة اثنتي عشرة ومائتين. 141 تختلف تقييمات الرجاليين والعلماء بشأن موسى المبرقع بن الإمام الجواد ففيما نقل الكليني رواية في الكافي 1/٥٥٠ تشير إلى سوء حاله وسلوكه، واستغلال المتوكل العباسي اسمه للتشويش على عنوان ابن الرضا وتشويه سمعة أخيه الإمام الهادي عليه السلام، إلى الحد الذي قال فيها السيد الخوئي (لو صحت الرواية لدلت على نهاية خبث موسى وجرأته على الإمام عليه السلام) ولكنه ضعّفها لضعف راويها يعقوب بن ياسر إذ هو مجهول، ولكنه في المقابل لم يورد وصفا يشير إلى وثاقته أو حسنه أو مدحا أو غير ذلك في حقه سوى أنه روى عدة روايات عن أخيه الإمام علي الهادي. وفي المقابل فقد ذكر بعضهم بعد أن نقل الرواية السابقة بأنه «قد روي أن موسى المبرقع قد تاب بعد ذلك وأناب واستقام» كما عن الشيخ الكوراني في كتابه الإمام الجواد ص ٧٣. والذين ذكروا شيئا من سيرته إنما ذكروا أنه جاء من الكوفة إلى قم سنة 256 ه وهو يضع على وجهه برقعا ولذلك سمي المبرقع، وأنه بقي مدة في قم فلم يستقبل بشكل حسن فغادرها إلى كاشان، وأنه طلب منه الرجوع إلى قم، فرجع واستقر فيها إلى حين وفاته. ويحتاج الأمر في تبين حاله إلى تحقيق أوسع من هذا. 142 الكليني: الكافي ١/٣٧٩ 143 الصدوق: كمال الدين وتمام النعمة ٤٥٤: بعث إليّ أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام فقال: يا عمة اجعلي إفطارك هذه الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان فإن الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في أرضه.. الى آخر الخبر.